أخبار وطنية بعد رفض مطلب الأوّل وطنيّاً في باكالوريا آداب للحصول على منحة دراسة في السوربون: والده يطلق صرخة فزع :"هل هذا جزاء إبني !؟"
نشر في 11 جويلية 2021 (13:54)
ضجّت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي منذ أمسٍ السّبت، بخبر رفض مطلب التلميذ الألمعي، بدر الدّين الماجري، في الحصول على منحة جامعيّة تخوّل له استكمال دراسته العليا بفرنسا، وتابعَ طيفٌ واسع من التونسيّين بتأثُّر بالغ، صرخة الأوّل وطنيّاً في مناظرة «البكالوريا - آداب» بمعدّل 16.81، التي أطلقها عبر مقطع فيديو تداولتهُ الصفحات وأرفقتهُ بتعليقاتٍ شاجِبة مستنكرة.
في هذا الإطار، أكّد والد بدر الدّين الماجري، في تصريحٍ أدلى به لموقع الجمهورية، أنَّ إبنه كان يمنّي النفس بالسفر إلى فرنسا ومواصلة تعلّمه بجامعة «السوربون» وقد كان ينتظر الموافقة على مطلبه وقبوله على أحرّ من الجمر، معوّلاً في ذلك على معدّله الأفضل على مستوى الجمهورية ورتبته المتميّزة بين نخبة النجباء والمتفوّقين، إلّا أنّه أصيب بخيبة أمل وإحباط كسرا طموحه الجارف وأفشلا معنويّاته المندفعة، بعد جوّ من الفرحة العارمة ملأت قلوب عائلته وعطّرت أرجاء منطقة نائية ذاقت ويلات الجحود والتهميش على ٱمتداد عقود، ولا تزال...
وتساءَل مُحدّثنا، "ما فائدة المثابرة والنجاح، وما جدوى المعدّلات الفضلى إذا لم تُقرن بتشجيع واستثمار الدولة في صفوة نُخبها وأدمغتها!؟ هل هذا جزاء إبني الذي تطلّع إلى غدٍ مشرق يبدّد ما عاناه في الطفولة والصّغر!؟ وكيف له أن يواصل على درب مسيرة التألّق في بلدٍ يكسر أجنحة أبنائه ويُثبّط عزائمهم!؟
ولم تنتهِ مرارة والد بدر الدّين عند هذا الحد، بل زاد وجعهُ وتضاعف حجم ألمهِ، وهو يرى فلذة كبده ونور عينيه يعيش أيّاماً كلّها سودٌ حوالك، حيثُ أشار مراد الماجري إلى الوضعيّة النفسيّة المنهارة التي بات يُكابدها إبنه، إذْ آثر الانزواء في غرفته بمعزلٍ عن الجميع وأغلق هاتفه فورَ تلقّيه رسالةً نصيّة تضمّنت الإجابة بالرفض والقرار بعدم تمتيعه بالمنحة الجامعيّة المؤهّلة للدراسة في «السوربون».
وتابعَ المتحدّث قائلاً، "لا أجد تفسيراً شافياً لما حصل، ولا يجرّني ذلك إلّا للحديث عن إقصاء متعمّد، وحريّ بالدولة ووزاراتها المعنيّة أن تقدّم إيضاحاتها كاملةً في هذه المسألة المحيّرة... إبني بدر الدّين، وبلا غرور، فلتة علميّة مشهودٌ لها بالتمكُّن والذكاء، ومحصّلة نتائجه خير دليل على ما أقول".
وأعرب مراد الماجري عن أمله في تراجع وزارة التعليم العالي عن قرارها المتّخذ في حقّ نجلهِ، لأنّه قادر على إثبات جدارته بعد أن ركّز كل جهوده وطاقته في طلب العِلم وتسلّق ذؤابة التميّز، مُضيفاً أنّه في حال تمّ إنفاذ قرار الرفض، سيتكبّد بدر الدّين تبعاته، لكن لا خيار أمامه سوى مواصلة الدراسة تحت لواء الجامعة التونسيّة كَـ اضطرار لا اختيار، بحسْب تعبيره.
وختمَ مراد الماجري مداخلتهُ، بتوجيه أعمق عبارات الشكر والامتنان لكافّة المتفاعلين مع الوضعيّة، من المجتمع المدني إلى مهنيّي الصّحافة ونشطاء التواصل الاجتماعي، نظير وقفتهم المبدئيّة وتعاطفهم اللّامشروط، كما أثنى على حرص ثلّةٍ من الأساتذة المحامين، الذين أبدوا استعدادهم ووضع أنفسهم على ذمّة «العِلْم» وفي خدمته، ومن الوارد جدّاً الالتجاء للمحكمة الإداريّة طلباً في تحقيق العدل والإنصاف، وَفق ذات المتحدّث.
ماهر العوني